الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الواقع - هي خلاصة أخيرة لكل البحوث التوحيدية التي وردت في السورة ، وهي ثمرة لمفاهيمها جميعا ، إذ هي تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقول : وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل . ومثل هذا الرب في مثل هذه الصفات ، هو أفضل من كل ما تفكر به : وكبره تكبيرا . 2 ونلاحظ في هذه الآية عدة أمور : 3 1 - تناسب الصفات الثلاثية في الآيات أعلاه تمت الإشارة إلى ثلاث صفات من صفات الله ، ثم بملاحظة الأمر الوارد في نهاية الآية تكتمل إلى أربع صفات . أولا : نفي الولد ، لأن امتلاك الولد دليل على الحاجة ، وأنه جسماني ، وله شبيه ونظير ، والخالق جل وعلا ليس بجسم ولا يحتاج لولد ، وليس له شبيه ونظير . الثاني : نفي الشريك ولم يكن له شريك في الملك حيث أن وجود الشريك دليل محدودية القدرة والحكومة والسلطة ، وهو دليل العجز والضعف ، ويقتضي وجود الشبيه والنظير . والخالق جل وعلا منزه عن هذه الصفات ، فقدرته كما هي حكومته غير محدودة ، وليس له أي شبيه . الثالث : نفي الولي والحامي عند التعرض للمشاكل والهزائم ولم يكن له ولي من الذل . ونفي هذه الصفة عن الخالق يعتبر أمر بديهي . . إن الآية تنفي أي مساعد للخالق أو شبيه له ، سواء كان ذلك في مرحلة أدنى ( كالولد ) أو في مرحلة مساوية ( كالشريك ) أو أفضل منه ( كالولي ) . نقل العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) عن بعض المفسرين الذين لم يذكر